عبد الملك الثعالبي النيسابوري
209
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
باب ذمّ الحقد « 1 » قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أعظم الذنوب عند الله الحسد » . والحاسد مضاد لنعمة الله خارج عن أمر الله تارك لعهد الله ، وقال عز وجل : وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ [ الفلق : 4 ] . وأمر رسول الله أن يستعيذ به من شره . وقال معاوية رضي الله عنه : كل إنسان أقدر أن أرضيه ، إلا حاسد نعمة ، فإنه لا يرضيه إلا زوالها « 2 » . وقال عمر بن عبد العزيز : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد ؛ غمّ دائم ونفس متتابع « 3 » . وقال الشاعر : إن الحسود الظلوم في كرب * يخال من يراه مظلوما من نفس دائم على نفس * يظهر منه ما كان مكتوما قال الشيخ الإمام أنشدني أبو منصور الفوشنجى « 4 » لنفسه في هذا المعنى : قالوا يقود سعيد * جيشا لهم ويسود وكيف ذاك وإني * وهو الحقود الحسود ولا يسود حسود * ولا يقود حقود « 1 » كان يقال : الحقد داء دوى « 5 » .
--> ( 1 - 1 ) لم يرد في الأصل . ( 2 ) عيون الأخبار 2 / 10 ، ومحاضرات الأدباء 1 / 123 ، وشرح المقامات 1 / 136 . ( 3 ) الفاضل للمبرد ص 100 وفي نهاية الأرب 3 / 286 ، وشرح المقامات 1 / 136 أن القول للحسن ، وفي محاضرات الأدباء 1 / 123 منسوب لعلي بن أبي طالب . وفي الموشى ص 13 أن الأصمعي سمع أعرابيا يقوله . ( 4 ) في م : « القوشنجى » ، والفوشنجى بضم الفاء وفتح الشين وسكون النون وفي آخرها جيم : هذه النسبة إلى فوشنج ، بلدة على سبعة فراسخ من هراة يقال لها فوشنك وبوشنك . انظر الأنساب للسمعانى 1 / 413 ، 4 / 408 . ( 5 ) في ز : « وكان في الأصل : داء دوى ، والأصح : داء دوو » ، والكلام مأخوذ من شعر لابن الرومي -